الذهبي

575

سير أعلام النبلاء

قال أبو سعد السمعاني : كان ابن ماكولا لبيبا ، عالما ، عارفا ، حافظا ، يرشح للحافظ حتى كان يقال له : الخطيب الثاني . وكان نحويا مجودا ، وشاعرا مبرزا ، جزل الشعر ، فصيح العبارة ، صحيح النقل ، ما كان في البغداديين في زمانه مثله ، طاف الدنيا ، وأقام ببغداد ( 1 ) . وقال ابن النجار : أحب العلم من الصبا ، وطلب الحديث ، وكان يحضر المشايخ إلى منزلهم ( 2 ) ، ويسمع ، ورحل وبرع في الحديث ، وأتقن الأدب ، وله النظم والنثر والمصنفات . نفذه المقتدي بالله رسولا إلى سمرقند وبخاري لاخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان ( 3 ) . قال هبة الله بن المبارك بن الدواتي : اجتمعت بالأمير ابن ماكولا ، فقال لي : خذ جزئين من الحديث ، فاجعل متون هذا لأسانيد هذا ، ومتون الثاني لأسانيد الأول ، حتى أردها إلى الحالة الأولى ( 4 ) . قال أبو طاهر السلفي : سألت أبا الغنائم النرسي عن الخطيب ، فقال : جبل لا يسأل عن مثله ، ما رأينا مثله ، وما سألته عن شئ فأجاب في الحال ، إلا يرجع إلى كتابه ( 5 ) . قد مر أن الأمير كان يجيب في الحال ، وهذا يدل على قوة حفظه ، وأما الخطيب ففعله دال على ورعه وتثبته . أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر الهمداني ، أخبرنا أبو طاهر

--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 4 / 1204 . ( 2 ) أي : إلى منزل أهله . ( 3 ) أنظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1204 . ( 4 ) " تذكرة الحفاظ " 4 / 1204 - 1205 . ( 5 ) " تذكرة الحفاظ " 4 / 1205 .